معلومات عن مشروع ستار لينك للانترنت الفضائي


أطلقت مؤسسة سبيس أكس لصاحبها إيلون ماسك صاروخاً من طراز Falcon بحمولة غير اعتيادية، هي عبارة عن 60 قمرًا صناعيًا. وهي الخطوة الأولى باتجاه افتتاح حوالي 12 ألف ساتلايت أثناء السنوات القليلة المقبلة بمدارات قريبة من الأرض، تصبو إلى تقديم خدمة إنترنت حديثة من نوعها، تتيح التواصل الفضائي بالإنترنت إلى كل بقعة من بقاع الأرض، وخصوصاً الأماكن التي لا تصلها خدمة الإنترنت عادةً، أو تتمتع بخدمة سيئة عبر الوسائل التقليدية، ناهيك عن تخديم ما يقارب 3.5 مليارات فرد على الكوكب، لا يمتلكون وصولًا إلى خدمة إنترنت مُستقرة وسريعة.

اتصال الإنترنت الفضائي ليس بالتكنولوجيا الحديثة، فما الحديث في مشروع Starlink؟
الحديث هو أن المشروع سيُغطي كوكب الأرض باتصال ذي جودة أعلى من التواصل الفضائي التقليدي، وبالاعتماد على أجهزة استقبال أصغر كميةًا، وأقل تكلفة. والسبب هو أن أقمار Starlink الصناعية ستُحلق في مدارات مُنخفضة فوق الأرض، ذلك يقصد أن العلامات ستصل بشدة أعلى إلى مساحات أكثر تحديدًا، مُقارنةً بهذه التي يُغطيها قمر الاتصالات التقليدية، وهو يقصد، فضلاً عن الدلالة الأقوى: تقليص زمن الاستجابة بشكل ملحوظ، وتقليص استهلاك الطاقة في أجهزة الاستقبال، وتخفيض حجمها، وتكلفتها.

لتحقيق ذلك، ستُطلق المؤسسة آلاف الأقمار الصناعية لتغطية كوكب الأرض. ويُمكن فعليًا تغطية كوكب الأرض بعدد مقيد من الأقمار الصناعية، المتواجدة على مدارات عالية جدًا (ما يقارب 36000 كيلومتر، مثلما تعمل التكنولوجيا التقليدية)، وهو ما يُسمى بالمحطات الثابتة؛ كون الساتلايت حاضرًا على صعود مُعين يسمح له الدوران بشكل سريع دوران الأرض ذاتها، (فيظهر لنا من الأرض ثابتًا) إلا أن ذلك يقصد دلالة أدنى جودة، وتأخيرًا عاليًا، مع الاحتياج إلى تجهيزات هائلة المقدار، وعالية في استهلاك الطاقة؛ لاستقبال تلك الدلالة، وذلك يقود إلى التكلفة العالية، وصعوبة الاستعمال.

أما أقمار Starlink الصناعية فستحلق على حسب مجموعتين على مدارات مُنخفضة، بدايةًا من صوب 4400 ساتلايت، على صعود يتراوح بين 550 و 1300 كيلومتر، والمجموعة الثانية تتكون من حوالي 7500 ساتلايت، تُحلق على تزايد يتراوح بين 335 إلى 346 كيلومتر.

كيف يمكن استقبال الانترنت على الأرض؟
للأسف لا تبقى لدينا جاريًا تفاصيل دقيقة، إذ لم تُفصح مؤسسة SpaceX عن العديد بخصوص محطات استقبال الدلالة على الأرض، إلا أن ما نعرفه أن الجيل الأول منها كحد أدنى، والمُستخدم ضمن الفترة التجريبية الجارية سوف يكون عبارة عن هوائيات استقبال ثابتة. إيلون موسك كان قد صرّح أسبقًا بأن مقدار طبق الاستقبال سوف يكون تقريبًا بكمية علبة البيتزا. وألحق بأنه لا يلزم توجيه الصحن بعناية إلى اتجاه مُعين، مثلما هو الوضع مع أطباق الاستقبال التقليدية، بل يكفي توجيهه بأي زاوية كانت باتجاه السماء.

على حسبًا للخبراء يمكن لـمشروع Starlink تقديم خدماته بمزيج من البدائل الآتية:

يمكن للشركة أن تبيع أو تؤجر للبيوت والشركات أجهزةَ الاستقبال المخصصة بها، وهي أجهزة أصغر مقدارًا وأقل تكلفةً بمراحل، مُقارنةً بتجهيزات استقبال الإنترنت الفضائي التقليدية؛ الأمر الذي يجعل إدخار تلك الخدمة للبيوت والشركات الضئيلة والمتوسطة أمرًا في متناول الجميع.
يمكن لمُشغّلي شبكات التواصل الخليوي الحاليين استئجار عرض الحزمة من Starlink، ووضع أجهزة الاستقبال المخصصة بها على أبراج الاتصالات التقليدية، ثم توفيرها عبر شبكة التليفون المحمول للمشتركين. ذلك بالتأكيد لن يوفّر التغطية للأماكن النائية، التي لا تتوفر فيها أبراج اتصال أساسًا، لكنه سيُقدم سرعات اتصال أعلى عبر التليفون المحمول.
يمكن – وبتكاليف متدنية – تخصيص محطات استقبال في الأماكن التي لا تتوفر فيها شبكة الإنترنت عادةً، أو تتوفر بجودة سيئة (كطرق السفر)، وإرجاع توجيه الدلالة، بحيث تتمكن المركبات من استقبالها.

التحديات التكنولوجيا.
التحليق ضمن مدارات مُنخفضة يقصد بالضرورة أن هوائيات الاستقبال لن يمكنها تثبيت استقبالها على ساتلايت واحد سوى لدقائق؛ لأن الأقمار الصناعية في تلك الوضعية مُتحركة طول الوقت، وبسرعة عالية، لذلك فقد تم تصميم هوائيات تتيح الانتقال بين العلامات الواردة بسلاسة، وذلك يفتقر من الأقمار الصناعية تمرير البيانات بشكل سريع عالية بين قمرٍ وآخر؛ كي تكفل عدم انقطاع التصفح، أو التواصل الهاتفي.
تتطلب الهوائيات أيضًا إلى تتبع دلالة الأقمار الصناعية بحرص. والأسلوب التقليدية لعمل هذا هي التتبّع الميكانيكي، حيث يتكون الهوائي من أجزاء قابلة للحركة، إلا أن ذلك غير مُجدٍ لو أردنا تصغير كمية الهوائيات، وتخفيض تكلفتها، وتعقيدها، لذلك طورت SpaceX هوائيات عالية التكنولوجيا، ومنخفضة التكلفة، تعتمد التتبع الإلكتروني، وتتيح تتبع الدلالة دون الاحتياج لأية حركة فيزيائية.

من أبرز المخاوف مع ذلك الرقم العظيم من الأقمار الصناعية هو ارتطامها ببعضها القلة، أو بالأقمار الصناعية الأخرى، خاصةً أن مؤسسات أُخرى مُنافسة ستُطلق مشروعات مُشابهة مُستقبلًا تتكون أيضًا من آلاف الأقمار الصناعية. لتفادي تلك الإشكالية زودت SpaceX أقمارها الصناعية بنظام لتفادي الاصطدام، يُتيح للقمر الصناعي تطوير مساره لتفادي اصطدام مُحتمل. مثلما أن أقمار Starlink تتضمن بداخلها قاعدة معلومات، فيها بيانات جميع مواقع الأقمار الصناعية الأخرى المُحلّقة بخصوص الأرض.

الإطلاق التجاري للخدمة.
لا تتوفر بيانات بشأن الميعاد الدقيق للإطلاق التجاري للخدمة، إلا أن بحسبًا للشركة فإن الخدمة ستتوفر للمُستخدمين متدرجًا قبل الانتهاء من افتتاح الرقم التام المُزمع إطلاقه من الأقمار الصناعية. على حسب إيلون موسك سوف يتم تدشين الأقمار الصناعية على دفعات بحيث تتضمن كل دفعة على 60 قمرًا صناعيًا، والمقصد هو تدشين 1000 إلى 2000 ساتلايت في العام الواحد. نحو توفر الخدمة لن تكون مُتاحةً في مختلف الجبهات الجغرافية، إلا أن لو سارت الموضوعات على ما يُرام فقد حددت المؤسسة مُنتصف العام 2021 ميعادًا لتغطية كامل كوكب الأرض بخدمة Starlink.

لا يزال الوقت مُبكرًا للتحدث عن تكلفة التسجيل بالخدمة بالنسبة للمُستهلك العادي، إلا أن لما كان إيلون موسك أفاد زيادة عن مرة بأن أضخم المُستفيدين من الخدمة هم سُكّان الأماكن الفقيرة، ممن لا يتمتعون بوصول جيد إلى شبكة الإنترنت، فهذا يقصد أن الأثمان سوف تكون مُلائمة للجميع. موسك كان قد ألمح بأن الأثمان قد لا تتشابه من جمهورية إلى أخرى، بحيث تحظى الدول الفقيرة بالأثمان الأقل.

مزايا Starlink.
سرعة اتصال عالية: سيقدم Starlink سرعات اتصال تمر أعلى سرعات التواصل المتاحة جاريًا، والسبب هو أن الأقمار الصناعية تنقل البيانات بين بعضها القلة عبر الليزر، لكون الضوء ينتقل في الفراغ أسرع من انتقاله عبر أي وسط آخر (كالزجاج المُستخدم في كابلات الأنسجة الضوئية المُستخدمة جاريًا).

تنقيح سرعة التواصل في شبكات التليفون المحمول الجارية: لن تكون خدمة Starlink خاصة لاغير بالمُشتركين مُباشرةً بها، ممن يستفيدون منها عبر طبق الاستقبال المخصص، بل ستستفيد منها مؤسسات التليفون المحمول؛ لسد الثغرات المتواجدة في خدمات الإنترنت التي توفرها، حيث تحصل أبراج التليفون المحمول عادةً على اتصال الإنترنت المخصص بها عبر وسائل غير مشابهة، كالألياف الزجاجية، أو موجات المايكرويف، إلا أن مثل تلك الخدمات لا تبلغ إلى الأبراج في مختلف الأماكن، وخصوصاً الأماكن النائية ذات بنية الاتصالات التحتية السيئة، لذلك تلمح في العديد من الأحيان انخفاض سرعة اتصال الإنترنت في تليفونك المحمول من LTE إلى شبكة Edge على طرقات السفر، وفي الأنحاء النائية. لحل تلك الإشكالية يمكنها مؤسسات التواصل تركيب أطباق استقبال Starlink على الأبراج التي لا تحصل على خدمة جيدة بالوسائل التقليدية، ثم إرجاع توجيه التواصل الفضائي عبر شبكة المحمول.

إدخار خدمة اتصال سريعة ورخيصة في الأماكن النائية والمعزولة: يفتقر إدخار خدمة إنترنت جيدة وجود بُنية تحتية للاتصالات عالية التكلفة، وهو ما لا يتوفر في جميع موضع. إلا أن بفضل Starlink يمكن تركيب أبراج اتصال بتكلفة مُتدنية؛ لكونها لا تتطلب إلى أية تمديدات أرضية، بحيث تقوم تلك الأبراج باستقبال خدمة Starlink عبر الفضاء ثم توزيعها على المشاركين.

هل الإنترنت الفضائي هو المُستقبل؟
يظهر أن الإنترنت الفضائي سيلعب دورًا أساسيًا في مُستقبل عالم الاتصالات، إذ إن Starlink لن تكون وحدها في ذلك الميدان. إذ أفصحت مؤسسة OneWeb المملوكة لشركتي Airbus الأوروبية، و Softbank اليابانية عن مشروع مشابه، فضلاً عن مشروعات مُشابهة من Telesat الكندية و LeoSat المدعومة من ممولين من اليابان، وأمريكا اللاتينية و Iridium الأمريكية.

التقدم التقني والمُنافسة سيدفعان إلى تقليص الأثمان، وترقية الخدمة. وقد لا يؤدي التواصل الفضائي إلى مقايضة شبكات الاتصالات التقليدية، لكنه سيُشارك بكل تأكيد في سد ثغراتها، وتحسينها، مثلما سيوفر الإنترنت السريع والرخيص، لمن لا يمتلكون وصولًا إلى هذه الشبكات أصلًا.

إرسال تعليق

0 تعليقات